حيدر حب الله

259

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الوضعيّة ويجري على أموالها حكم مجهول المالك ، بما فيها الوظائف الحكوميّة . ولكنّه مؤخّراً أمضى عقود التوظيف الحكوميّة فقط ، أي أنّه أمضى هذه الحصّة فقط ، فأصبحت العقود معتبرة ، وكالعقود مع الجهات الأهليّة ، بعد أن كانت غير معتبرة . هذا الامضاء الذي قام به الفقيه هو من صلاحياته طبعاً ، لكن هل هو حكم حاكم أم أمرٌ آخر ؟ السؤال الثاني : إذا كان هناك فقيهٌ آخر لا يرى ملكيّة الدولة أيضاً ، وليس عنده إمضاء لشيء مطلقاً بما في ذلك الوظائف الحكوميّة . وهو يرى حجيّة حكم الحاكم ، فإذا كان الامضاء الذي قام به الفقيه الأوّل من حكم الحاكم فهو ملزم لمقلّدي الفقيه الثاني الذي ليس عنده الامضاء ، ويرى حجيّة حكم الحاكم . وإذا لم يكن الامضاء من حكم الحاكم فإنه لا يلزم مقلّدي الفقيه الثاني . فهل هذا صحيح ؟ * مقتضى القاعدة نفوذ إجازة الفقيه الأوّل على مقلّديه ، بل على غيرهم ، بعد فرض أنّ الفقيه الثاني شرط في حلّية المال الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، وقد تحقّق . نعم لو قيّد الفقيه الثاني مرجعيّة من له البتّ في المال مجهول المالك بأن يكون هو الأعلم مثلًا ، ولم يرَ قيمةً - على المستوى الفتوائي - لإجازة غيره ، فلا قيمة لإجازة الفقيه الأوّل بالنسبة لمقلّدي الفقيه الثاني الذين لا يرون الفقيه الأوّل هو الأعلم . وهذا تماماً مثل سائر الأموال التي يكون للحاكم الشرعي الولاية عليها ، بناء على ثبوت ولايته عليها ، مثل الأخماس ، فلو أجازك الفقيه بأخذ مبلغٍ من الخمس بعنوان سهم سبيل الله مثلًا ، حلّ لك أخذه ولو لم تكن مقلّداً له ؛ لأنّ مرجعك يرى مرجعيّة مطلق الفقيه في التصرّف في أموال الخمس ، أمّا لو قيّد مرجعك بقيدٍ غير متحقّق في هذا الفقيه الذي رخّص لك بالمبلغ من الخمس مثلًا ، لم يجز لك أخذ هذا